أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
505
شرح معاني الآثار
فان ثبت أن تلك الصلاة كانت من النبي صلى الله عليه وسلم تطوعا به فلا يكون ذلك الا والصلاة عليهم سنة كالصلاة على غيرهم وان كانت صلاته عليهم لعلة نسخ فعله الأول وتركه الصلاة عليهم فان صلاته هذه عليهم توجب أن من سنتهم الصلاة عليهم وأن تركه الصلاة عليهم عند دفنهم منسوخ وإن كانت صلاته عليهم إنما كانت لان هكذا سنتهم أن لا يصلى عليهم الا بعد هذه المدة وأنهم خصوا بذلك فقد يحتمل أن يكون كذلك حكم سائر الشهداء أن لا يصلى عليهم الا بعد مضي مثل هذه المدة ويجوز أن يكون سائر الشهداء يعجل الصلاة عليهم غير شهداء أحد فان سنتهم كانت تأخير الصلاة عليهم أنه قد ثبت بكل هذه المعاني أن من سنتهم ثبوت الصلاة عليهم إما بعد حين وإما قبل الدفن ثم كان الكلام بين المختلفين في وقتنا هذا إنما هو في اثبات الصلاة عليهم قبل الدفن أو في تركها البتة فلما ثبت في هذا الحديث الصلاة عليهم بعد الدفن كانت الصلاة عليهم قبل الدفن أحرى وأولى ثم قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في غير شهداء أحد أنه صلى عليهم فمن ذلك ما حدثنا ابن أبي داود قال ثنا نعيم بن حماد قال أنا عبد الله بن المبارك قال أنا ابن جريج